أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
350
نثر الدر في المحاضرات
أما دنياي فكما ترون ، وأما الآخرة فإن دخلت الجنة فلم أطمع أن أكون مع أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، وإن دخلت النار ، لم أطمع أن أكون مع معاوية بن أبي سفيان ! استرثّ رجل حال أبي هفان فقال له : ما شأنك قال : لا أدري إما أن أكون عند اللّه وفي عداد الموتى ، أو تكون الملائكة تسرق لذّتي . كان نعمان أحد ولد الفضل بن نعمان ماجنا ذا نوادر ، فقال له جماعة من أصحابه : هذا شهر رمضان فمن يصلّي بالجيران التراويح ؟ فقال : كلّ واحد منهم : ليس فينا من ينشط لذلك قال : نعم فالعبوا بالنّرد إحدى عشرة فصلة ترويحتين فمن تقمّر « 1 » صلّى ترويحتين ، ثم العبوا أبدا حتى يفرغوا من عدد التراويح حتى لا يقع على واحد منهم خيف . كان بعض المجان لا يصوم تطوعا إلا يوم الأربعاء ، فعوتب على ذلك فقال : أصومه رحمة له ، لأني لا أجد أحدا يصومه . أكل بعضهم سمكا كثيرا ففلج ، فلما كان من الغداء اشتهى اللّبن والسّمك ، فقالوا له : أبدّه اللّه في نفسك فقال : تخافون أفلج مرة أخرى . قال بعضهم : مررت بشيخ يأكل في شهر رمضان جهارا فقلت له : أما تتّقي اللّه ؟ فقال : لست مرائيا ، عافاك اللّه . قيل لبعضهم : روي في الحديث : أن اللّه إنما رزق الأحمق ليعلّم العاقل أنه لا يجرّ إلى نفسه بعقله شيئا ، فقال : كان يكفي إنسان واحد للأنموذج . قال بعض الظرفاء لصديق له : أنت عندي غدا . فقال : تقوّي ظهري برقعة . أشرف قوم كانوا في سفينة على الهلاك ، فأخذوا يدعون اللّه بالنجاة ويتضرّعون ورجل فيهم ساكت لا يتكلم فقالوا له : لم لا تدعو أنت أيضا ؟ فقال : هو منّي إلى هاهنا وأشار إلى أنفه ، وإن تكلّمت ، غرّقكم .
--> ( 1 ) تقمّر : أي غلب بالمراهنة .